vendredi 13 mars 2009

قرار المحكمة الجنائية الدولية يبشر بتواجد غربي جديد في افريقيا


أصدرت المحكمة الجنائية الدولية الابتدائية في لاهاي الأربعاء الثالث من مارس 2009 قرار بتوقيف الرئيس عمر حسن أحمد البشير وذلك لمسؤوليته غير المباشرة عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد مجموعات كبيرة من المدنيين تنتمي إلى قبائل الفور والمساليت والزغاوة في دارفور بعد ان كانت قد اصدرت مذكرة توقيف بحق وزير العدل للشؤون الانسانية احمد هارون و علي كوشيب قائد احدى مليشيات الجنجويد .و اعلن الرئيس السوداني عمر حسن البشير بان القرار مؤامرة ضد بلاده وانه لن يتوقف عن الاستمرار في تأدية اعماله. فالقرار و ان اتخذ صبغة قضائية دولية فانه لا يخرج من الاطار السياسي الواضح لخلق جبهة جديدة من التواجد الغربي الامريكي في افريقيا بعد ان يسطت نفوذها في منطقة الشرق الاوسط و قسمته ضمن خارطة جديدة .

لقد تغيرت الإستراتيجية الغربية خلال الفترة الماضية إلى مباشرة التدخل العسكري في عمق الوطن العربي والعالم الإسلامي، لكن الجديد بشأن السودان هو تغيير التكتيك وتفعيل الأدوات القانونية المنحازة للقيام بمهام الاستعمار الجديد سواء كان استعمارا سياسيا شاملا أو ضغطا مركزيا يرهن الضحية، وهي هنا الوطن القومي للسودان حتى ترضخ إرادته الشعبية وليس فقط حكومة الرئيس البشير أو المشروع السياسي ذا الاتجاه الإسلامي الذي يدعمه, هذا التوجه الذي يستمر في استفزاز الغرب لمجرد انتمائه رغم مهادنته الواسعة خاصة مع النظام الرسمي العربي المؤيد والمتحالف مع الغرب.

ان الاهتمام المتزايد للدول الغربية بالسودان لم يتمخض من فراغ لما للبلد من موقع استراتيجي الافليم الافريقي و الاسلامي عموما باعتبار ان السودان هي بمثابة القلب المركزي لافريقيا فالقاء الحجر الكبير في المياه المضطربة في الإقليم الأفريقي المحاذي للسودان وقلق الغرب من إعادة تشكله وارتباطه بأفريقيا الإسلامية التي تشكل الخرطوم قلبها المركزي، هو ما دفع لتفعيل مؤسسات الهيمنة الأميركية بألقابها الدولية المتعدد كالمحكمة الجنائية وغيرها.
لذا كان الأمر مباشرا باستهداف رأس الدولة في وضع انتقالي حساس يعيشه السودان وظروف عديدة تهيئ الوضع لحالة فوضى شاملة كالحالة الصومالية أو مواجهة واضطراب مسيطر عليه ينتهي بفصل دارفور والجنوب وتشظي الغرب والشمال السوداني، بما يعني أن الغرب الاستعماري قرر بالفعل استئناف مشروع التقسيم والشرذمة للوطن العربي ولكنه هذه المرة بدأ بالسودان.
و الى جانب مكانة السودان جغرافيا فانها تتميز كذلك بالثروة البترولية التي حركت مطامع العديد من مثل الولايات المتحدة الامريكية التي سارعت بتاييد قرار المحكمة الدولية حيث تسعى الى قلب الطاولة على المشروع الصيني النفطي الذي حل محلّها، إذ استطاعت الصين أن تحل بديلا عن الولايات المتحدة اقتصاديا في مشروع النفط، ومن خلال حماية هذه المصالح النفطية في مشاركة بكين في عملية الأمم المتحدة في دارفور بقوات حفظ السلام, وهو ما أحبط المشروع السياسي الإستراتيجي الأخير للغرب قبل اللجوء إلى المواجهة الكبرى لإجهاض حالة الاختراق الصينية للثروة النفطية العالمية، وخاصة في المحيط العربي الذي يُعتبر استقراره السياسي المُستقل بثروته عن واشنطن مشروع حرب في العقيدة الإستراتيجية الأميركية.و هو مااكده البشير خلال اجتماع مجلس الوزراء السوداني الخميسحيث فال "القرار نوع من الاستعمار الجديد يستهدف السودان وثرواته".
و بعد التخلص من بعض الرموز الاسلامية كصدام حسين يتعلة امتلاك السلاح النووي غير السلمي و تهديد العالم جاء الن دور الرئيس عمر البشير بعد جملة العقوبات الاقتصادية ليقع اتهامه بارتكاب جرائم حرب و ابادة ضد شعبه و تاجيج الاراء حوله لفصله عن الرئاسة و هي نفس الاستراتيجية في الحرب التي كان ضحيتها الشعب العراقي و استغلت ثرواته النفطية و هي نفس المطامع في السودان .
لمذكرة التوقيف اهداف ضمنية اخرى خاصة عند معرفة تاثير البشير على المنطقة و كراهيته للغرب و تضامنه مع المشروع الاسلامي خاصة في فلسطين و زيارة البشير الاخيرة الى سوريا للقاء مشعل كان له اثر واضح في تعجيل القرار
و ذلك للكف عن تاييد فلسطين و العراق و لبنان و افغانستان و الالتحاق بصف الاعتدال و الابتعاد عن الامتداد الايراني في المنطقة .و هو ما افرز تحركا غير مسبوق و اتفاق على وحدة الموقف بعد ان اختلفت في الماضي القريب حول العدوان على غزة و ذلك لشعور رؤساء البلدان العربية بالتهديد حيث عقد اجتماع طارى للاتحاد الافريفي ساندوا فيه الرئيس السوداني كما يدرس كذلك اجتماع اخر لجامعة الدول العربية فمحاكمة البشير بارتكاب جرائم حرب تنافي الانسانية يمكن ان يفتح المجال لمحاكمة العديد من القيادات العربية على خلفية ممارستها جرائم ضد الانسانية و هو ما ادى الى انسحاب 37 دولة افريقية من وثيقة التاسيس لمحكمة روما مما وضع المحكمة في مازق قانوني و دولي. كما ان أي تدخل عسكري جديد ضد السودان يمكن ان يفتح المجال للتقدم في مناطق اخرى محاذية كمصر و هو سبب التحركات المكثفة التي تقوم بها الحهات العربية لتعليق القرار او تاجيله.
ان مشروع اخضاع السودان لن يقف حتى لو عُزل البشير بإرادته فالمشروع المركزي لن يقف عند ذلك وسيفرض رؤيته على النظام الاتحادي في السودان الذي أصبح له شريك فيه هو حركة الجنوب السابقة، ليكون الحل المقبول لإنهاء الأزمة بعد سلسلة من الإجراءات والابتزاز هو إعادة تشكيل السودان بنسخة مختلفة يُحَيّد فيها الإسلام والهوية العربية ويهيئ للتجزئة الكبرى وعلاقة هذه القضية المركزية بطموح الكنائس الغربيةو هو ما تسعى اليه المعارضة من خلال الوعود التي قدمتها منها التطبيع مع اسرائيل فالقرار في هذا الوقت بالذات هو إشارة سالبة إلى فصائل دارفور المسلحة التي رحبت به أيما ترحيب، فتتمنع من الجلوس على مائدة المفاوضات مع الحكومة وتضع لذلك شروطا تعجيزية وترفع من سقف مطالبها التي كانت شاطحة حتى قبل صدور القرار.
وإذا تعطل الوصول إلى اتفاقية سلام مع الحركات المسلحة، سيتعطل تلقائيا إجراء الانتخابات العامة دون مشاركة أهل دارفور، فسيكون ذلك مدعاة لتأسيس دعوة انفصال جديدة في ذلك الإقليم، وستتحمل الحكومة في ذلك مسؤولية تاريخية لم تسبق إليها في تاريخ السودان الحديث.وقد تحتج الحركة الشعبية إذا تأجلت الانتخابات أكثر مما يجب بأن ذلك يعنى تأجيل الاستفتاء في جنوب السودان على تقرير المصير، وستكون الحكومة في ذلك الوقت في حالة من الضعف والاضطراب لا تملك معها من أمرها شيئا ولا تستطيع أن تفعل شيئا حيال تلك الخطوة اللادستورية، وعندها ستبدأ المشاكسة وربما القتال بين الشمال والجنوب.
يعتبر قرار المحكمة الجنائية الدولية سابقة على اعتبار صدور مذكرة توقيف بحق رئيس يزاةل مهامه و ينبا رفض الحكومة السودانية هذا القرار بامكانية التصعيد من خلال احالة الملف على مجلس الامن لتطبيقه و بذلك سيكون انتشار جديد في المناطق الاسلامية الاستراتيجية .

Aucun commentaire: